أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
285
الكامل في اللغة والأدب
لرجل يعاتبه ، ويضرب بابن مخنف المثل : تروح وتغدو كل يوم معظّما * كأنك فينا مخنف وابن مخنف فترجل عبد الرحمن بن مخنف ، فجالدهم فقتل وقتل معه سبعون من القرّاء فيهم نفر من أصحاب عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ونفر من أصحاب ابن مسعود . وبلغ الخبر المهلّب وجعفر بن عبد الرحمن بن مخنف عند المهلّب ، فجاءهم مغيثا فقاتلهم حتى ارتثّ « 1 » وصرع . ووجّه المهلّب إليهم ابنه حبيبا فكشفهم ، ثم جاء المهلّب ، حتى صلى على ابن مخنف وأصحابه رحمهم اللّه وصار جنده في جند المهلّب ، فضمهم إلى ابنه حبيب فعيرهم البصريون ، فقال رجل لجعفر بن عبد الرحمن : تركت أصحابنا تدمى نحورهم * وجئت تسعى إلينا خضفة الجمل قوله : خضفة الجمل ، يريد ضرطة الجمل يقال خصف البعير . وأنشدني الرياشي لاعرابي يذم رجلا اتخذ وليمة : إنا وجدنا خلفا بئس الخلف * أغلق عنا بابه ثم حلف لا يدخل البواب إلّا من عرف * عبد إذا ما ناء بالجمل خضف يقال : ناء بحمله ، إذا حمله في ثقل وتكلّف . وفي القرآن : ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ « 2 » والمعنى أن العصبة تنوء بالمفاتيح ، وقد مضى تفسير هذا ( وتقول العرب حبح الرجل وحبق وخضف وردم ، كلّ ذلك إذا ضرط ) فلامهم المهلّب ، وقال : بئسما قلتم ، واللّه ما فرّوا ولا جبنوا ولكنهم خالفوا أميرهم : أفلا تذكرون فراركم يوم دولاب وفراركم بدارس عن عثمان وفراركم عني .
--> ( 1 ) ارتثّ : حمل من المعركة جريحا . ( 2 ) سورة القصص : الآية رقم 76 .